Tuesday, March 01, 2011

Behind a corrupt man, a woman

وراء كل رجل «عقيم» امرأة!

الاربعاء, 02 مارس 2011
زياد بن عبدالله الدريس *

إزاء المطالب العالمية المتكررة والملحة بضرورة تمكين المرأة وإعطائها الفرصة المتساوية مع الرجل لتدير وتتحدث وتفكر وترأس، نكتشف يوماَ بعد آخر أن المرأة ليست مغيّبة كما نظن، فهي تدير وتحكم ... لكن من خلف الكواليس، وأحياناَ خلف «الكوابيس»!

ما الحكاية؟! .. فكلما سقط ديكتاتور وجدنا خلفه امرأة كانت تُدكتره!

لا ينسى العالم دوماً حكاية ماري انطوانيت التي أسقطت الملك الفرنسي لويس السادس عشر وأسقطت معه مملكة فرنسا كلها. كما لا ننسى، نحن العرب والمسلمين خصوصاَ، ما أسهمت به إيزابيلا مع زوجها الملك فرديناند في سقوط الأندلس.

النماذج التاريخية كثيرة ومتنوعة بين السلبي والإيجابي، لكننا الآن منشغلون بنماذج معاصرة كشفت عن الدور الكبير الذي لعبته زوجات الرؤساء العرب «الراحلين»، مثل «ماري انطوانيت تونس / ليلى الطرابلسي»، والحضور الطاغي لسوزان مبارك، والغياب الطاغي لصفية فركاش «القذافي».

هل كانت تلك النسوة، منذ لويس السادس عشر حتى القذافي السادس حشر!، سبباَ في «عقم» أزواجهن عن مبادرات الإصلاح والنماء والعدالة؟!

هل من الإنصاف للمرأة أن نقول: أن وراء كل رجل فاشل امرأة؟

لكن أيضاَ هل من الإنصاف للرجل أن نقول وراء كل رجل ناجح امرأة؟!

الأحداث تبين لنا، يوماَ بعد آخر، أن وراء كل رجل عظيم وكل رجل عقيم .. امرأة .

أي أننا عوضاَ عن أن نقول أن المرأة مغيّبة، لنقل: فتش عن المرأة!

الراجل اللي وراء ..»كل رئيس عربي»؟!

حسناَ .. ذاك حديث عن دور المرأة، فماذا عن الرجل؟!

هل كان سيستطيع رئيس الجمهورية الملكية العربية أن يستمر رئيساَ «منتخباً» طوال هذه العقود من السنين لو لم يكن خلفه من الرجال من يفصّل له صناديق الاقتراع، وصناديق «إيواء» للمرشحين المنافسين، ومن يكتب له خطاب التنصيب، ويدير له عمليات النصب والاحتيال .. باسم «الأسرة» السعيدة؟!

هل كان يمكن لرئيس الجمهورية الدائم أن يستمر رئيساَ كل هذه السنين لولا «الراجل اللي ورا .. كل التطبيل الإعلامي المزيف»، و «الراجل اللي ورا .. كل التقارير التنموية الكاذبة»، و «الراجل اللي ورا .. الكوابيس الجماهيرية بصحبة زوار الليل»؟!

باختصار، فرعون ما كان ليكون فرعوناً لولا هامان ... ها MAN.

الرئيس «الجماهيري» الذي أكل الجماهير!

لا بد أن نعدل في ذمّنا مثلما نعتدل في مدحنا. إذ تبين لنا من الفروق في مجريات الأحداث بين مصر وليبيا أن من الظلم أن نساوي بين مبارك والقذافي.

واللغة، لحسن الحظ، تمنحنا فرصة أن نستخدم مفردات: سيّء وأسوأ وحسن وأحسن وقبيح وأقبح وجميل وأجمل. وإذا كنا سنصف مبارك بأنه ديكتاتور فماذا سيبقى لنا كي نصف به القذافي؟!

ليس هذا دفاعاَ عن الرئيس «الراحل» مبارك، لكنه وسيلة للإقذاع في وصف الرئيس «الراحل» القذافي الذي كان يقنعنا كاذباً طوال أربعين سنة بأنه ليس رئيساً لكنه قائد ثورة جماهيرية، فلما اشتعلت الثورة أحرق الجماهير!

الرئيس «الراحل»

كنا نصف الرئيس الذي يموت بالرئيس الراحل. اكتشفنا، مع الوقت، أن الرئيس الذي يموت شعبه هو الذي يجب أن يكون: الرئيس الراحل.

إذا استمر الوضع في العالم العربي على ما هو عليه الآن، فيمكننا من الآن وصف كل رئيس عربي، حتى وهو حي يرزق، بــ (الرئيس الراحل)!

* كاتب سعودي

ziadalhayat@hotmail.com

No comments: